ابن الأثير

649

الكامل في التاريخ

522 ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ذكر ملك أتابك عماد الدين زنكي مدينة حلب في هذه السنة ، أوّل المحرّم ، ملك عماد الدين زنكي بن آقسنقر مدينة حلب وقلعتها ، ونحن نذكر كيف كان سبب ملكها ، فنقول : قد ذكرنا ملك البرسقيّ لمدينة حلب وقلعتها سنة ثماني عشرة [ وخمسمائة ] ، واستخلافه بها ابنه مسعودا ، ولمّا قتل البرسقيّ سار مسعود عنها إلى الموصل وملكها ، واستناب بحلب أميرا اسمه قومان ، ثم إنّه ولّى عليها أميرا اسمه قتلغ أبه ، وسيّره بتوقيع إلى قومان بتسليمها ، فقال : بيني وبين عزّ الدين علامة لم أرها ، ولا أسلّم إلّا بها ، وكانت العلامة بينهما صورة غزال ، وكان مسعود بن البرسقيّ حسن التصوير ، فعاد قتلغ أبه إلى مسعود ، وهو يحاصر الرّحبة ، فوجده قد مات ، فعاد إلى حلب مسرعا . وعرف الناس موته ، فسلّم الرئيس فضائل بن بديع البلد ، وأطاعه المقدّمون به ، واستنزلوا قومان من القلعة ، بعد أن صحّ عنده وفاة صاحبه مسعود ، وأعطوه ألف دينار ، فتسلّم قتلغ القلعة في الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين [ وخمسمائة ] ، فظهر منه بعد أيّام جور شديد ، وظلم عظيم ، ومدّ يده إلى أموال الناس ، لا سيّما التركات ، فإنّه أخذها ، وتقرب إليه الأشرار ، فنفرت قلوب الناس منه . وكان بالمدينة بدر الدولة سليمان بن عبد الجبّار بن أرتق الّذي كان قديما